الآخوند الخراساني
490
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
ولو كان المشكوك نفس ما أخذ القطع فيه ، ضرورة انتفاء قيده مثلا الخمر المقطوع لا يتحقق عند الشك في خمرية مائع من دون احتمال تحقّقه ، بخلاف الماء الكر حيث يحتمل تحقّقه واقعا عند الشك في كرية مائه أو مائيته حسب ما لا يخفى ، فافهم واغتنم . قوله ( قدّه ) : بخلاف ما لو علَّق النذر على نفس الحياة . أقول : قد أورد عليه سيدنا الأستاذ - دام ظله - بعدم جريان الاستصحاب هاهنا أيضا إلَّا على القول بالأصل المثبت ، إذ وجوب التصدق ليس من أحكام حياة الولد في هذا اليوم المشكوك فيه حياته ، بل هو من أحكام ما يلزمه عقلا وهو كون اليوم من الأيام المنذور فيها التصدق بدرهم من جهة وجوب الوفاء بالنذر ، فما لم يتصف اليوم بهذا العنوان لم يحكم عليه بوجوب الوفاء بالتّصدق والاتصاف به وإن كان من لوازم حياة الولد فيه ، إلَّا أنه لما كان من لوازمها العقليّة لا الشرعية ، فلا مجال لا ثباته باستصحابه . أقول : هذا بالنظر الدّقيق في غاية المتانة ، إلَّا أنه لا يبعد أن يكون الواسطة في المسألة خفيّة ، وقد تقرر في محله حجيّة الأصول المثبتة إذا كانت الواسطة كذلك . قوله ( قدّه ) : لحكم متعلَّقه . أقول : لا يخفى إن المراد من حكمه هنا نظير حكم المتعلق لا عينه ، كما كان كذلك في القطع ، ضرورة إن هذا الموضوع غير ما هو الموضوع لحكم المتعلَّق ، ودليله غير دليله حسب ما نشير إليه بعد ذلك ، فلا تغفل وتأمّل . قوله ( قدّه ) : وقد يؤخذ لا على وجه الطريقيّة - إلخ - . أقول : توضيحه إن الظن سواء أخذ بنحو الطريقيّة إلى متعلَّقه أو لا بهذا النحو ، بل يلاحظ على أنه صفة خاصة ، قد يؤخذ ( تارة ) موضوعا لحكم متعلقه كما إذا كان مظنون الخمريّة كذلك حراما ( وأخرى ) لحكم آخر كما إذا جعل الظن بالخمر كذلك موضوعا وسببا لوجوب التّصدق بدينار ، أو الإباحة مع كون الخمر حراما ، فصارت الأقسام أربعة حيث كان كل واحد من الظن المأخوذ على وجه الطريقيّة أو الموضوعيّة الصرفة على قسمين : ( أحدهما ) أن يكون موضوعا لحكم متعلقه ( والآخر ) لحكم آخر . وهذا بخلاف العلم حيث لم يكن كل من العلم المأخوذ في الموضوع على نحو الموضوعيّة الصرفة أو الطريقيّة إلَّا قسما واحدا ، وهو أن يكون موضوعا لحكم آخر ، ولا يتصور أن يكون